ابن قاضي شهبة

112

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

( طبقات النّسّاك ) : كان الحارث قد كتب الحديث وتفقه ، وعرف مذاهب النّسّاك ، وآثارهم وأخبارهم . وكان من العلم بموضع . لولا أنه تكلم في مسألة اللفظ ، ومسألة الإيمان صحبة جماعة ، وكان الحسن المسوحيّ من أسنّهم « 1 » . وقال أبو القاسم النصرآباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل . فاختفى في دار ببغداد ، ومات فيها لم يصلّ عليه إلا أربعة نفر ، ومات سنة ثلاث وأربعين « 2 » . قال الحسين بن عبد اللّه الحزقيّ : سالت المروزيّ عن ما أنكر أبو عبد اللّه ، على المحاسبي ، فقال : قلت لأبي عبد اللّه : قد خرج الحارث المحاسبي إلى الكوفة ، فكتب الحديث وقال : أنا أتوب من جميع ما أنكر عليّ أبو عبد اللّه ، فقال : ليس لحارث توبة ، يشهدون عليه بالشيء ويجحد ، إنما التوبة لمن اعترف . فأما من شهد عليه ، وجحد فليس له توبة . ثم قال : احذروا عن حارث بالآفة إلا حارث قال : فقلت : إن أبا بكر ابن حمّاد قال لي : إنّ الحارث مرّ به ومعه أبو حفص الخصّاف . قال : فقلت له : يا أبا عبد اللّه تقول : إن كلام اللّه بصوت . فقال لأبي حفص أجبه فقال أبو حفص : متى قلت بصوت احتجت أن تقول : بكذا وكذا . فقلت للحارث : إيش تقول أنت ؟ قال : قد أجابك أبو حفص . فقال « 3 » أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل : أنا من اليوم أحذّر عن حارث ، حدّثني المحاربيّ عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد اللّه ، قال : إذا تكلّم اللّه بالوحي سمع صوته أهل السماء . قلت : وبعد هذا فرحم اللّه الحارث ، وأين مثل الحارث . 17 - حرملة بن يحيى بن عبد اللّه بن حرملة بن عمران - م . ت . ن - أبو حفص التّجيبيّ « 4 » ، مولى بني رميلة ، المصريّ الحافظ ، صاحب الشافعي ، كان من أروى

--> ( 1 ) السبكي : طبقات الشافعية 1 / 218 ، 2 / 275 ، 284 ، 3 / 380 ، 6 / 245 ، تاريخ بغداد 8 / 215 ، وفيات الأعيان 2 / 58 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 212 ، 216 ، وفيات الأعيان 2 / 58 . ( 3 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ، وفيات حرف الحاء ( الحارث المحاسبي ) ص 209 . ( 4 ) ترجمته في : التاريخ الكبير للبخاري 3 / 69 رقم 245 ، المعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 536 ، الجرع والتعديل 3 / 274 ، الفهرست لابن النديم 265 ، طبقات الفقهاء للشيرازي 86 ، 89 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 159 ، السبكي : طبقات الشافعية 1 / 257 ، حاجي خليفة : كشف لظنون 1582 ، 1630 .